تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
468
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الحكم في القضية الحقيقية على الأفراد المفروض وجودها ، فيعتبر في ثبوت الحكم وجود الأفراد ، ولا حكم مع عدم وجودها ولو فرض علم الآمر بوجودها ، فالحكم في مثل قوله : ( العاقل البالغ المستطيع يحجّ ) ، مترتّب على واقع العاقل البالغ المستطيع ، لا على ما يعلم كونه عاقلًا بالغاً مستطيعاً ، إذ لا أثر لعلمه في ذلك ، فلو فرض أنّه لم يعلم أن زيداً عاقل بالغ مستطيع لترتّب حكم وجوب الحجّ عليه قهراً بعد جعل وجوب الحجّ على العاقل البالغ المستطيع ، كما أنّه لو علم أن زيداً عاقل بالغ مستطيع وفى الواقع لم يكن كذلك لما كان يجب عليه الحج . فالمدار في ثبوت الحكم في القضية الحقيقية إنّما هو على وجود الموضوع خارجا ، من دون دخل للعلم وعدمه في ذلك » « 1 » . وهذا الفارق نظريّ ولا يترتّب عليه أيّ مغزى عمليّ ، فلا يجب إكرام الجاهل بالفعل ، سواء كانت القضية مجعولة على نهج القضية الخارجية أم على نهج القضية الحقيقية ؛ لعدم الإشارة إليه ضمن الأفراد المشار إليهم ، ولعدم دخوله في الطبيعة المقدرة ، وعلى كلا التقديرين يكون الجاهل خارجاً تخصصاً . الفارق الثاني : في القضية الحقيقية يجعل الحكم على عنوان كلّي يفترض وجوده بحيث يكون هو الملاك والمناط للحكم ، لأنّه هو الذي يقبل الافتراض والتقدير الذي يمثّل جوهر القضية الحقيقية ، فإذا قال المولى : ( يجب الحجّ على المستطيع ) ، فالحكم هنا - وهو وجوب الحجّ - رتّب وعلّق على عنوان كلّي وهو المستطيع ، بحيث كان هو المناط للحكم بالوجوب . نعم ، هذا العنوان الكلي قد يكون وصفاً عرضياً كالعالم كما في قولك : ( أكرم العالم ) فإنّ العالمَ ذاتٌ عُرض عليها العلم ، وقد يكون وصفاً ذاتياً كالإنسان كما في قولك : ( أكرم الإنسان ) فهو ذات تتألف بالتحليل العقلي من جنس وفصل .
--> ( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 173 ، 174 .